السيد كمال الحيدري
192
شرح كتاب المنطق
بينهما ، بل تريد أن تقول : إذا كان الأوّل موجوداً ، فالثاني ليس بموجود ، إذ اللفظ إن كان مفرداً لا يكون مركّباً ، وإذا كان مركّباً لا يكون مفرداً ، ويستحيل أن يكون مفرداً ومركّباً في آن واحد ، وكذا إذا قلت : « العدد إمّا فرد وإمّا زوج » ، فإنّه إن كان فرداً لا يمكن أن يكون زوجاً ، وإن كان زوجاً لا يمكن أن يكون فرداً ، ويستحيل أن تجتمع الفردية والزوجية في عدد واحد . وهذا هو معنى التعاند بين الطرفين ، ومن هنا يتّضح أن لا تلازم وتصاحب بين الطرفين المتعاندين . وأمّا الإشكال المتقدّم وهو : أنّ القضية الشرطية مقسم للمتّصلة والمنفصلة ، فلابدّ من وجود اشتراط في كلا القسمين ، إمّا بنحو التلازم وإمّا بنحو التعاند ، فكيف تقولون : لا يوجد اشتراط في المنفصلة ؟ فنقول في الجواب : نحن لا ننكر وجود اشتراط في المنفصلة ، لكنّ المراد منه هو أنّ زوجية العدد في المثال معلّقة على عدم فرديّته ، أو فقل : مشروطة بعدم فرديّته . فإذا كان العدد فرداً ، يستحيل أن يكون زوجاً ، فزوجيّته مشروطة بعدم كونه فرداً ، وكذا فرديّته مشروطة بعدم كونه زوجاً . وعلى هذا فالشرطية موجودة ولكنّها تارة تكون بنحو التلازم ، وأخرى بنحو التعاند وعدم الاجتماع . فنسبة الاتّصال والتصاحب والتعليق تكون في الشرطية المتّصلة [ أي تعليق الثاني على الأو لأو نفي ذلك ] إشارة إلى أنّ الشرطية المتّصلة تكون موجبة ، والمنفصلة تكون سالبة [ كالمثالين الأو لين ] يعني قوله : إذا أشرقت الشمس فالنهار موجود ، وليس إذا كان الإنسان نمّاماً كان أميناً ، فإنّ وجود النهار معلّق على شروق الشمس ، وإنّ كون الإنسان نمّاماً غير معلّق على كونه أميناً ؛ إذ لا تلازم بين النمّام والأمين ، وإنّما نريد أن ننفي التلازم والتصاحب بينهما [ وإمّا نسبة التعاند والانفصال والتباين أو نفي ذلك كالمثالين الأخيرين ] وهما قوله : اللفظ إمّا أن يكون مفرداً أو مركّباً ،